محمد الساعدي
54
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( سورة آل عمران : 103 ) ، وقوله سبحانه : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( سورة الأنعام : 153 ) . والاستمساك بالكتاب والسنّة والتزام أحكامها سلوكاً وخلقاً وعقيدة ممّا يستلزمه الإيمان الصادق واليقين الراسخ ، وممّا يجمع المؤمنين على مرجع واحد ، يرجعون إلى توجيهه في أُمور دينهم ودنياهم ، ويحكّمونه فيما شجر بينهم ، فلا يجدون في صدورهم حرجاً من قضائه ، ويسلّمون لحكمه تسليماً تامّاً ؛ لكونهم يعلمون أنّه القول الفصل والمرجع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبذلك تتألّف قلوبهم على الحقّ ويجتمعون على اتّباع سبيله . 5 - تشريع القبلة الواحدة . أي : تشريع القبلة الواحدة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؛ إذ يجب على كلّ مسلم حيثما كان من الأرض أن يستقبل المسجد الحرام ، كما أمره بذلك ربّ العباد ، فقال : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( سورة البقرة : 144 ) . إنّ شعور المسلم بكونه يستقبل القبلة التي يستقبلها إخوته المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها يجعله ينجذب تلقائياً إلى أهل ملّته ، ويعدّ نفسه فرداً من أفراد الأُمّة الإسلامية وعضواً من أعضاء جسدها ، وإن كان لا يعرف منها أحداً ولا يعرفه منهم أحد على سبيل المثال . 6 - تقرير المساواة بين أفراد الأُمّة . وذلك باعتبارهم جميعاً بمنزلة واحدة من الحقّ والعدل والاحترام ، فلا يعلو بعضهم على بعض بمال أو جاه أو منصب أو نسب ، ولا يفخر أحد منهم على أحد بقبيلة أو شعب أو عشيرة ، فاختلاف الناس في أوطانهم وأعمالهم ومناصبهم لا يعدّ في الإسلام مدعاة للتفاخر والتفاضل والتعالي ، ولا يعتبر معياراً صادقاً للتمييز بين الناس وتقديم بعضهم على